ابن خلدون
357
تاريخ ابن خلدون
مهلكه رغبه في سلطانها واستحثه بالقدوم عليها وجدد له الجوار فتنبهت لذلك عزائمه ثم وصل الخبر بمهلك ولى العهد وأخويه وخبر الواقعة فأحفظه لذلك بما كان من رضاه بعهده وخطه بالوفاق على ذلك بيده في سجله وذلك أن حاجب الأمير أبى العباس وهو أبو القاسم بن عتو من مشيخة الموحدين كان سفر عن السلطان لآخر أيامه إلى السلطان أبى الحسن بهدية وحمل سجل العهد فوقف عليه أبا السلطان الحسن وسأل منه امضاءه لمولاه وكتب ذلك بخطه في سجله فخطه بيمينه وأحكم له عقده فلما بلغه مهلك ولى العهد تعلل بأن النقض أتى على ما أحكمه فأجمع غزو إفريقية ومن بها فعسكر بظاهر تلمسان وفرق الأعطيات وأزاح العلل ثم رحل في صفر من سنة ثمان وأربعين يجر الدنيا بما حملت وأوفد عليه أبناء حمزة بن عمر أمراء البدو بإفريقية ورجالات الكعوب أخاهم خالدا يستصرخه لثأر أخيهم أبى الحول الهالك يوم الواقعة فأجابهم ونزع إليهم أيضا أهل القاصية من إفريقية بطاعتهم فجاؤوا في وفد واحد مع ابن مكي صاحب قابس وابن نملول صاحب توزر وابن العابد صاحب قفصة ومولاهم ابن أبي عنان صاحب الحامة وابن الخلف صاحب نفطة فلقوه بوهران وآتوه بيعتهم رغبة ورهبة وأدوا بيعة ابن ثابت صاحب طرابلس ولم يتخلف عنهم الا من بعد داره ثم جاء من بعدهم وعلى أثرهم صاحب الزاب يوسف بن منصور بن مزنى ومعه مشيخة الموحدين الزواودة وكبيرهم يعقوب بن علي فلقيه بنو حسن من أعمال بجاية فأوسع النيل حبا وتكرمة وأسنى الصلات والجوائز وعقد لكل منهم على بلده وعمله وبعث مع أهل الجزائر الولاة للجباية لنظر مسعود بن إبراهيم اليرساوي من طبقة وزرائه وأغد السير إلى بجاية فلما أطلت عساكره عليها توافر أهلها في الامتناع ثم أنابوا وخرج أميرها أبو عبد الله محمد ابن الأمير أبى زكريا فآتاه طاعته وصرفه إلى المغرب مع إخوانه وأنزله ببلد ندرومة وأقطع له الكفاية من جبايتها وبعث على جباية عماله وخلفائه وسار إلى قسنطينة فخرج إليه أبناء الأمير أبى عبد الله يقدمهم كبيرهم أبو زيد وآتوه طاعتهم وأقبل عليهم وصرفهم إلى المغرب وأنزلهم بوجدة وأقطعهم جبايتها وأنزل بقسنطينة خلفاءه وعماله وأطلق القرابة من مكان اعتقالهم بها وفيهم أبو عبد الله محمد أخو السلطان أبى بكر وبنوه ومحمد ابن الأمير خالد واخوانه وبنوه وأصارهم في جملته حتى صرفهم إلى المغرب من الحضرة من بعد ذلك ووفد عليه هنا لك بنو حمزة بن عمرو مشايخ قومهم الكعوب فأخبروه باجفال المولى أبى حفص من تونس مع ظواعن أولاد مهلهل واستحثوه باعتراضهم قبل لحاقهم بالقفر وسرح معهم العساكر في طلبه لنظر حمو العسرى من مواليه وسرح عسكرا آخر إلى تونس لنظر يحيى بن سليمان من بنى عسكر ومعه